الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
492
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
تكليف إلهي خاص إلى الشورى ، وإن أشرنا إليه إجمالا أيضا ، فليكن هذا على ذكر منك كي نتلو عليك منه ذكرا . 3 - الرجوع إلى الخبراء الحكومة لها عرض عريض ، وشعب كثيرة ، وكثيرا ما يحتاج في معرفة الموضوعات إلى انظار الخبراء ، فعلى الفقيه أخذ نظرهم في ذلك إذا كانوا مؤتمنين وليس هذا من المشاورة بل من قبل الرجوع إلى العالم ، ويشبه التقليد من بعض الجهات في مثل هذه الموضوعات المعضلة الخاصة . توضيح ذلك : إن كل حكم يحتاج إلى موضوع يتعلق به ، كالمسكر والقمار والأوثان والأصنام ، بالنسبة إلى تحريم الشرب واللعب والعبادة وقد يفرق بين « الموضوع » و « المتعلق » فالمتعلق هو الفعل الذي يكون مهبط الحكم ، كالشرب في لا تشرب الخمر ، والعبادة في لا تعبد الصنم ، وأمّا الموضوع هو الذي يتعلق به الافعال « كالخمر والصنم وآلات القمار » ( وقد يطلق الموضوع على ما هو أعم منها والأمر سهل بعد وضوح الحال ) . والموضوعات على أقسام : « منها » : ما يكون شرعيا محضا مستنبطا من الكتاب والسنة ، كالصلاة والصيام والحج والطواف وغيرهم من أشباهها ، والأخرى ما ليس كذلك ، بل يكون عرفيا وهو أيضا على قسمين : ما يكون معلوما لكل أحد ، يعرفه العالم والجاهل ، كالماء المطلق والمضاف ، والدم والبول ، والفراسخ في باب صلاة القصر ، والغنم والبقر في أبواب الزكاة ، وغيرها من أشباهها . وقسم لا يعرفه إلّا الخبراء من أهل العلوم والفنون المختلفة ، مثل قيمة الدار عند الشك فيها والحاجة إليها لمعرفة موضوع الغبن في البيع وعدمه ، وكون الصيام ضارا أم لا ، ومقدار حاجة العسكر إلى السلاح وإعداد القوى ، ومقدار حاجة المسلمين إلى الأرزاق وغيرهم ممّا يكون فقدها ضررا عليهم ، وكذا مقدار الثمر على الشجر عند الخرص والتخمين لأخذ الزكوات ، كما كان معمولا في عصرنا النبي صلّى اللّه عليه وآله . وبالجملة معرفة مصالح الأمة يحتاج في كل خطوة إلى الخبراء العالمين بها لا سيما في